توفيق أبو علم
174
السيدة نفيسة رضي الله عنها
قال : وأبيض يُستَسقَى الغمام بوجههِ * كفيل اليتامى عصمةٌ للأرامل « 1 » وقد روى النسائي « 2 » والترمذي « 3 » وغيرهما « 4 » : أنّ النبي صلى الله عليه وآله علّم بعض أصحابه أن يدعو ، فيقول : « اللّهمّ إنّي أسألك وأتوسّل إليك بنبيّك ، نبيّ الرحمة ، يا محمد يا رسول اللَّه ، إنّي أتوسّل بك إلى ربّي في حاجتي ليقضيها لي ، اللّهمّ فشفّعه فيّ » . وهذا يدلّ على جواز التوسّل بالنبي صلى الله عليه وآله حيّاً وميّتاً . وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلّواعليَّ ، فإنّه من صلّى عليَّ مرّةً واحدةً بها عشرةً ، ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة ، فإنّها درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلّالعبدٍ من عباد اللَّه ، وأرجو أن أكون ذلك العبد ، فمن سأل لي الوسيلة حلّت له شفاعتي يوم القيامة » « 5 » . ويقول بعض العلماء : إنّ معنى التوسّل بهؤلاء الأشخاص : التوسّل بجاههم عند اللَّه ، وجاههم عند اللَّه ما هو إلّافضل اللَّه عليهم وإحسانه عليهم ، فهو توسّل بصفاتٍ من صفات اللَّه وإن كان ظاهره أنّه توسّل بالأشخاص . ونعود فنقول : إنّه لا يجب الاعتقاد أنّ فلاناً بعينه وليّ ، وأنّ اللَّه أظهر الكرامة على
--> ( 1 ) انظر عمدة القاري في شرح حديث البخاري : ج 7 ص 31 ، وشرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 80 ، والسيرة الحلبية : ج 3 ص 263 ، وسيرة زيني دحلان المطبوع بهامش السيرة الحلبية : ج 1 ص 81 ، والحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب : ص 79 . ( 2 ) في كتابه عمل اليوم والليلة : ص 204 . ( 3 ) في السنن : ج 5 ص 531 ح 3578 . ( 4 ) كابن ماجة في السنن : ج 1 ص 440 ح 1385 ، والمنذري في الترغيب والترهيب : ج 1 ص 473 . ( 5 ) أخرجه أبو داود في السنن : ج 1 ص 141 ح 523 ، والترمذي في السنن أيضاً : ج 5 ص 547 ح 3614 ، والنسائي في السنن : ج 2 ص 25 ، والبيهقي في السنن الكبرى : ج 1 ص 409 بسندهم عن عبداللَّه بن عمرو بن العاص .